
الباحثين عن الجمال في هذا العالم هم عاشقوا الحقيقة
قراءة في كتاب (مدارات الفكر الإنساني)
وليد مال الله
بعد حلول التعالي والاعتداد بالنفس وسيادة روح الانتقام والثأر وفساد الأخلاق والتفكك الاجتماعي وتعلم الناس التمثيل لتجميل ظاهرهم وتزييف حقائق نفوسهم ونياتهم لإيهام الآخرين بصلاحهم.
يتحدث الكاتب يسار محمد الدرزي في كتابه الجديد (مدارات الفكر الإنساني) الصادر عن مكتب الفتى في الموصل، والذي أهداه الى كل عشاق الحق والحقيقة من حملة المبادئ السامية والساعين لإنقاذ أمة طال هوانها، والذي ضم بين جنباته 208 صفحة من القطع الوسط، عن عدة قضايا فلسفية شغلت الفكر الإنساني منذ بدأ الخليقة، وفق رؤى فلسفية يبدأ من البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه، مع مناقشة مستفيضة عن علة الوجود والكون والمجتمعات البشرية والحب الإلهي والجمال والفن والعدالة والسعادة.
وقد وقف الكاتب وتأمل وحلل وحاول معالجة بعض المعالم الفكرية، بالإضافة الى بحثه عن الحقيقة والدفاع عنها في مؤلفه.
وقدم للكتاب الصحفي الرائد أحمد سامي الجلبي رئيس تحرير جريدة فتى العراق مشيداً بهذا النتاج الفكري، الذي وجد فيه (نتاجاً يعبر عن جوانب فكرية جمعت بين حكمة الشيوخ وتطلع الشباب، بين الماضي بتراثه والحاضر بمحنه وأزماته ثم المستقبل بمعالجاته وطروحاته) مضيفاً ان الكاتب (يدعو الى التواصل بين شجرة الفكر وجذورها فيجمع بين الأصالة والحداثة، وهو يلتزم بمسيرة متناسقة تحمل رؤية عامة تنطلق من بديهيات الأمور بكثير من الثقة حتى تصل الى أعماقها).
والكتاب يحتوي على عشرة فصول، بدأت بالوحي الإلهي، وانتهت بموضوع الحقيقة.
والكاتب يدلي بآرائه الفلسفية داخل ثنايا الكتاب وهو أيضا ينهي كل فصل من فصول الكتاب بكلمة تحوي على حكمة أراد تبليغها للآخرين كما لو انها عصارة فكره.
فيقول في نهاية الفصل الأول عن الوحي الآلهي "إن رجلاً أمياً في بيئة عربية قبلية متخلفة علمياً عن بقية الشعوب يأتي بكتاب سماوي يحوي كل هذه الحقائق العلمية وغيرها مما لم يستطع الانسان الوصول اليه إلا في القرن العشرين لهو دليل قاطع لكل ذي عقل على أنه وحي إلهي أعجز أهل الأرض قبل أكثر من 1400 سنة وأذهل علماء العصر الحديث".
وفي الفصل الثاني الذي حمل موضوع (الحوار.. طريق الفكر النير) قسم الكاتب فصله الى عدة نقاط أيضا، فذكر شروطاً للحوار الفعال، أجملها في، التعددية الفكرية، حرية التعبير، والاستقرار النفسي، كما نبه الى أن للحوار غايات وفوائد خصصها في، الحقيقة، الإصلاح،التنوع، التآلف، والتواضع.
وذكر الكاتب في نهاية الفصل أن (الحوار هو أداة استبدال الصراع بالتعارف والتبادل والتفاعل والتكامل مع الآخرين، وهو طريق الفكر النير لعبور مستنقعات الجهل والجمود وصولاً الى أنوار الحقيقة القادرة على تمزيق حجب الظلام وتكسير حواجز الاستبداد وإيقاف التصحر الثقافي الذي يغزو عقول الأجيال الجديدة).
كما طرح الدرزي عدة خصائص للحوار الموضوعي كتحديد المفاهيم، وأدب الحوار.
وفي فصل ثمرة الفكر (الكتابة) ذكر الكاتب ان هناك عدة أساليب واتجاهات للكتابة الفكرية عند الكتاب الذين قسمهم الى، كتاب المنطق القديم، كتاب استعراضيون، كتاب الواقع، كتاب حالمون،وكتاب الأفكار البناءة. كما عاب الكاتب على بعض الكتابات التي اعتبرها سطحية تعنى بجمال الألفاظ لا المعاني، والتي تصف مظاهر الحياة ومشاكلها الهامشية أو تقدم العاطفة على الفكر.
وفي فصل الأخلاق تحدث فيه عن حالة التفكك الاجتماعي والانحرافات الخلقية الواضحة في المجتمعات العربية، كما تحدث عن تعريف الأخلاق وان الاخلاق الجيدة لها عدة فوائد تسهم في سعادة أفراد المجتمع، كما تحدث عن رذائل الأخلاق وما تنميه من شعور فردي أناني تؤدي بالتالي الى تفكك المجتمع. ثم عدد مفاهيم الأخلاق وقسمها الى، أخلاق القوة، الأخلاق الوسطية، أخلاق المصلحة الاجتماعية، والأخلاق العربية الإسلامية.
فيما ذكر خطوات اعتبرها مهمة للإصلاح الاجتماعي من أجل تعزيز وتعميق المفاهيم الأخلاقية في عقول الأبناء، كالتربية الصالحة، وتوفير سبل إشباع الغرائز بشكل نظامي، وسد أبواب إشباع الغرائز بشكل فوضوي، وبث الثقافة الأخلاقية، والتوجيه الإعلامي الأخلاقي.
ثم عرج المؤلف على موضوع الأخلاق العربية الإسلامية وأخلاق العرب الفاضلة التي عرفوا بها من حفظ الأنساب وإكرام الضيف وقضاء حاجة الغريب والعطف على المسكين، والحياء، وغض البصر، والانتصار للمظلوم، وعدم القتال في الأشهر الحرم، والرحمة. فيما عبر الكاتب عن رأيه في أن "الأخلاق الإسلامية هي النظام السلوكي الذي ارتضاه الله للبشر فتمسك الإنسان بها يعتبر امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى".
ومن أجل إعداد جيل جديد أوصى الكاتب بتوفير عدة متطلبات تتلخص في توفير الاحتياجات المعاشية الأساسية الفردية للمجتمع، وتوجيه الجيل الجديد عبر برامج علمية تهدف الى تنمية فكره وبناء عقل نقدي موضوعي قادر على النقاش والمبادرة، وإعداد مناهج تربوية ذات طابع ديني أخلاقي يبين فلسفة القيم وأهميتها، ودعم حركة الثقافة والإعلام، وتهيئة بيئة اجتماعية مناسبة للإبداع تنمي القابليات الشابة.
كما دعا الدرزي الى التعلم من دروس التاريخ العربي وتجارب الأمم لإنقاذ الأمة العربية التي طال هوانها.
وفي فصل الجمال، تطرق الكاتب الى ان "للجمال سلطان على النفوس، وان الباحثين عن الجمال في هذا العالم هم عاشقوا الحقيقة".
كما أشار في فصل الفن الذي عرفه بانه رسالة جمالية اجتماعية أدبية، الى ان الفن يعزز احساس وتذوق الإنسان للنواحي الجمالية في الحياة، ويحفز الإنسان للتعبير عن إمكانياته الذاتية بإثارته حسياً وذهنياً، والفن يعبر عن المفاهيم الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والدينية والسياسية ويعمل على تعميقها، وهو يحقق الألفة بين البشر، كما شدد الكاتب على فن يميز بين الفضيلة والرذيلة وبين الجمال والقبح، فن كما قال نابع عن مشاعر وأحاسيس صادقة ومؤثرة لا آراء شاذة موجهة مفتعلة مبتذلة.
وأبدى الكاتب رأيه في فصل الحب وقسمه الى أصناف، فحب الخير والإنسانية والعدل والحرية والعلم والأدب والأم والأب والابن والزوجة والصداقة والوطن والحب الإلهي.
وفي فصل العدالة ذكر الدرزي انها كانت مطلباً للشعراء في قصائدهم وللمفكرين في فلسفاتهم وللمشرعين في قوانينهم والأبرياء في أحلامهم. كما قسم العدالة الى، عدالة كونية، وعدالة إنسانية.
كما أشار الكاتب في فصل السعادة بعد تعريفها وتحديد ماهيتها من خلال الفلسفة، الى حقيقة السعادة، ثم توصل الى أن (المسلم العالم العابد سعيداً طوال حياته مادام هناك فضائل يسعى لتحقيقها ورذائل يبتعد عنها فيحاربها، فهو انسان سعيد لانه يكون في السراء شاكراً محسناً وفي الضراء صابراً محتسباً، وبهذا تتكامل سمات السعادة الروحية والمادية في الشخصية الإسلامية).
وفي بحثه عن الحقيقة في الفصل الأخير من الكتاب والتي هي أصل الشيء وجوهره، قال عنها بأنها غاية كل الديانات والفلسفات والمناهج السياسية الفكرية، موضحاً بان (الحقيقة غاية فكرية سامية لم يحتكرها فرد أو عصر بذاته عبر تاريخ البشرية، فالبحث عنها أزلي ارتبط برغبة الإنسان في اكتشاف ذاته وحياته والكون الذي يعد هو جزء منه، فالعلم أداة الحقيقة، والإخلاص والصدق بابها.
واضاف الكاتب ان الوصول الى الحقيقة يتطلب توفير مستلزمات الحصول عليها متمثلة، بتحرير تفكيرنا من سيطرة عواطفنا، ونبذ التعصب الفكري الذي يغذي أهواءنا لاعقولنا، وبتأهيل فكرنا عن طريق ازالة كل المعوقات التي تحجمه كالفقر والجهل والمرض والاستبداد بكافة أنواعه، فلا نسمح باستعباد الفرد باسم مصلحة المجموع أو نستغل جهد الاكثرية باسم حرية الفرد الشخصية بل نسلك طريق الوسطية في الموازنة بين المصالح والحريات الفردية والعامة، لذا عندما نحترم الآراء المخالفة لنا فلا نتخذ من الاشخاص حكاماً أو مفكرين أصناماً تعبد، ولا من النظريات السياسية أدياناً تزهق في سبيلها أرواح الابرياء لمجرد مخالفتهم لها بالرأي، عندها سنرى حقائق الامور بعين الواقع لا الخيال، وبصفاء لا تشوبه خزعبلات الجهل ولا قهر الاستبداد).
وقد تميز الكتاب بانه فلسفة عربية إسلامية تحاول أن تربط مابين معالم الفكر الإنساني التي شغلت فكر الفلاسفة عبر العصور بآدابنا وقيمنا العربية الإسلامية مع تحليل ونقد لكثير من الآراء الفكرية مع وجود طروحات فكرية جديدة عبر عنها المؤلف وفق اعتقاده ورؤيته الخاصة للأمور فهو ليس بحثاً تجميعياً وإنما رؤى فلسفية ذات إطار عربي إسلامي حضاري.
وكان الكاتب الدرزي قد أصدر كتابه الأول بعنوان (نظرات في روح العصر)، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، ويعمل الآن في الصحافة العراقية.
قراءة في كتاب (مدارات الفكر الإنساني)
وليد مال الله
بعد حلول التعالي والاعتداد بالنفس وسيادة روح الانتقام والثأر وفساد الأخلاق والتفكك الاجتماعي وتعلم الناس التمثيل لتجميل ظاهرهم وتزييف حقائق نفوسهم ونياتهم لإيهام الآخرين بصلاحهم.
يتحدث الكاتب يسار محمد الدرزي في كتابه الجديد (مدارات الفكر الإنساني) الصادر عن مكتب الفتى في الموصل، والذي أهداه الى كل عشاق الحق والحقيقة من حملة المبادئ السامية والساعين لإنقاذ أمة طال هوانها، والذي ضم بين جنباته 208 صفحة من القطع الوسط، عن عدة قضايا فلسفية شغلت الفكر الإنساني منذ بدأ الخليقة، وفق رؤى فلسفية يبدأ من البحث عن المجهول ومحاولة اكتشافه، مع مناقشة مستفيضة عن علة الوجود والكون والمجتمعات البشرية والحب الإلهي والجمال والفن والعدالة والسعادة.
وقد وقف الكاتب وتأمل وحلل وحاول معالجة بعض المعالم الفكرية، بالإضافة الى بحثه عن الحقيقة والدفاع عنها في مؤلفه.
وقدم للكتاب الصحفي الرائد أحمد سامي الجلبي رئيس تحرير جريدة فتى العراق مشيداً بهذا النتاج الفكري، الذي وجد فيه (نتاجاً يعبر عن جوانب فكرية جمعت بين حكمة الشيوخ وتطلع الشباب، بين الماضي بتراثه والحاضر بمحنه وأزماته ثم المستقبل بمعالجاته وطروحاته) مضيفاً ان الكاتب (يدعو الى التواصل بين شجرة الفكر وجذورها فيجمع بين الأصالة والحداثة، وهو يلتزم بمسيرة متناسقة تحمل رؤية عامة تنطلق من بديهيات الأمور بكثير من الثقة حتى تصل الى أعماقها).
والكتاب يحتوي على عشرة فصول، بدأت بالوحي الإلهي، وانتهت بموضوع الحقيقة.
والكاتب يدلي بآرائه الفلسفية داخل ثنايا الكتاب وهو أيضا ينهي كل فصل من فصول الكتاب بكلمة تحوي على حكمة أراد تبليغها للآخرين كما لو انها عصارة فكره.
فيقول في نهاية الفصل الأول عن الوحي الآلهي "إن رجلاً أمياً في بيئة عربية قبلية متخلفة علمياً عن بقية الشعوب يأتي بكتاب سماوي يحوي كل هذه الحقائق العلمية وغيرها مما لم يستطع الانسان الوصول اليه إلا في القرن العشرين لهو دليل قاطع لكل ذي عقل على أنه وحي إلهي أعجز أهل الأرض قبل أكثر من 1400 سنة وأذهل علماء العصر الحديث".
وفي الفصل الثاني الذي حمل موضوع (الحوار.. طريق الفكر النير) قسم الكاتب فصله الى عدة نقاط أيضا، فذكر شروطاً للحوار الفعال، أجملها في، التعددية الفكرية، حرية التعبير، والاستقرار النفسي، كما نبه الى أن للحوار غايات وفوائد خصصها في، الحقيقة، الإصلاح،التنوع، التآلف، والتواضع.
وذكر الكاتب في نهاية الفصل أن (الحوار هو أداة استبدال الصراع بالتعارف والتبادل والتفاعل والتكامل مع الآخرين، وهو طريق الفكر النير لعبور مستنقعات الجهل والجمود وصولاً الى أنوار الحقيقة القادرة على تمزيق حجب الظلام وتكسير حواجز الاستبداد وإيقاف التصحر الثقافي الذي يغزو عقول الأجيال الجديدة).
كما طرح الدرزي عدة خصائص للحوار الموضوعي كتحديد المفاهيم، وأدب الحوار.
وفي فصل ثمرة الفكر (الكتابة) ذكر الكاتب ان هناك عدة أساليب واتجاهات للكتابة الفكرية عند الكتاب الذين قسمهم الى، كتاب المنطق القديم، كتاب استعراضيون، كتاب الواقع، كتاب حالمون،وكتاب الأفكار البناءة. كما عاب الكاتب على بعض الكتابات التي اعتبرها سطحية تعنى بجمال الألفاظ لا المعاني، والتي تصف مظاهر الحياة ومشاكلها الهامشية أو تقدم العاطفة على الفكر.
وفي فصل الأخلاق تحدث فيه عن حالة التفكك الاجتماعي والانحرافات الخلقية الواضحة في المجتمعات العربية، كما تحدث عن تعريف الأخلاق وان الاخلاق الجيدة لها عدة فوائد تسهم في سعادة أفراد المجتمع، كما تحدث عن رذائل الأخلاق وما تنميه من شعور فردي أناني تؤدي بالتالي الى تفكك المجتمع. ثم عدد مفاهيم الأخلاق وقسمها الى، أخلاق القوة، الأخلاق الوسطية، أخلاق المصلحة الاجتماعية، والأخلاق العربية الإسلامية.
فيما ذكر خطوات اعتبرها مهمة للإصلاح الاجتماعي من أجل تعزيز وتعميق المفاهيم الأخلاقية في عقول الأبناء، كالتربية الصالحة، وتوفير سبل إشباع الغرائز بشكل نظامي، وسد أبواب إشباع الغرائز بشكل فوضوي، وبث الثقافة الأخلاقية، والتوجيه الإعلامي الأخلاقي.
ثم عرج المؤلف على موضوع الأخلاق العربية الإسلامية وأخلاق العرب الفاضلة التي عرفوا بها من حفظ الأنساب وإكرام الضيف وقضاء حاجة الغريب والعطف على المسكين، والحياء، وغض البصر، والانتصار للمظلوم، وعدم القتال في الأشهر الحرم، والرحمة. فيما عبر الكاتب عن رأيه في أن "الأخلاق الإسلامية هي النظام السلوكي الذي ارتضاه الله للبشر فتمسك الإنسان بها يعتبر امتثالاً لأمره سبحانه وتعالى".
ومن أجل إعداد جيل جديد أوصى الكاتب بتوفير عدة متطلبات تتلخص في توفير الاحتياجات المعاشية الأساسية الفردية للمجتمع، وتوجيه الجيل الجديد عبر برامج علمية تهدف الى تنمية فكره وبناء عقل نقدي موضوعي قادر على النقاش والمبادرة، وإعداد مناهج تربوية ذات طابع ديني أخلاقي يبين فلسفة القيم وأهميتها، ودعم حركة الثقافة والإعلام، وتهيئة بيئة اجتماعية مناسبة للإبداع تنمي القابليات الشابة.
كما دعا الدرزي الى التعلم من دروس التاريخ العربي وتجارب الأمم لإنقاذ الأمة العربية التي طال هوانها.
وفي فصل الجمال، تطرق الكاتب الى ان "للجمال سلطان على النفوس، وان الباحثين عن الجمال في هذا العالم هم عاشقوا الحقيقة".
كما أشار في فصل الفن الذي عرفه بانه رسالة جمالية اجتماعية أدبية، الى ان الفن يعزز احساس وتذوق الإنسان للنواحي الجمالية في الحياة، ويحفز الإنسان للتعبير عن إمكانياته الذاتية بإثارته حسياً وذهنياً، والفن يعبر عن المفاهيم الفكرية والأخلاقية والاجتماعية والدينية والسياسية ويعمل على تعميقها، وهو يحقق الألفة بين البشر، كما شدد الكاتب على فن يميز بين الفضيلة والرذيلة وبين الجمال والقبح، فن كما قال نابع عن مشاعر وأحاسيس صادقة ومؤثرة لا آراء شاذة موجهة مفتعلة مبتذلة.
وأبدى الكاتب رأيه في فصل الحب وقسمه الى أصناف، فحب الخير والإنسانية والعدل والحرية والعلم والأدب والأم والأب والابن والزوجة والصداقة والوطن والحب الإلهي.
وفي فصل العدالة ذكر الدرزي انها كانت مطلباً للشعراء في قصائدهم وللمفكرين في فلسفاتهم وللمشرعين في قوانينهم والأبرياء في أحلامهم. كما قسم العدالة الى، عدالة كونية، وعدالة إنسانية.
كما أشار الكاتب في فصل السعادة بعد تعريفها وتحديد ماهيتها من خلال الفلسفة، الى حقيقة السعادة، ثم توصل الى أن (المسلم العالم العابد سعيداً طوال حياته مادام هناك فضائل يسعى لتحقيقها ورذائل يبتعد عنها فيحاربها، فهو انسان سعيد لانه يكون في السراء شاكراً محسناً وفي الضراء صابراً محتسباً، وبهذا تتكامل سمات السعادة الروحية والمادية في الشخصية الإسلامية).
وفي بحثه عن الحقيقة في الفصل الأخير من الكتاب والتي هي أصل الشيء وجوهره، قال عنها بأنها غاية كل الديانات والفلسفات والمناهج السياسية الفكرية، موضحاً بان (الحقيقة غاية فكرية سامية لم يحتكرها فرد أو عصر بذاته عبر تاريخ البشرية، فالبحث عنها أزلي ارتبط برغبة الإنسان في اكتشاف ذاته وحياته والكون الذي يعد هو جزء منه، فالعلم أداة الحقيقة، والإخلاص والصدق بابها.
واضاف الكاتب ان الوصول الى الحقيقة يتطلب توفير مستلزمات الحصول عليها متمثلة، بتحرير تفكيرنا من سيطرة عواطفنا، ونبذ التعصب الفكري الذي يغذي أهواءنا لاعقولنا، وبتأهيل فكرنا عن طريق ازالة كل المعوقات التي تحجمه كالفقر والجهل والمرض والاستبداد بكافة أنواعه، فلا نسمح باستعباد الفرد باسم مصلحة المجموع أو نستغل جهد الاكثرية باسم حرية الفرد الشخصية بل نسلك طريق الوسطية في الموازنة بين المصالح والحريات الفردية والعامة، لذا عندما نحترم الآراء المخالفة لنا فلا نتخذ من الاشخاص حكاماً أو مفكرين أصناماً تعبد، ولا من النظريات السياسية أدياناً تزهق في سبيلها أرواح الابرياء لمجرد مخالفتهم لها بالرأي، عندها سنرى حقائق الامور بعين الواقع لا الخيال، وبصفاء لا تشوبه خزعبلات الجهل ولا قهر الاستبداد).
وقد تميز الكتاب بانه فلسفة عربية إسلامية تحاول أن تربط مابين معالم الفكر الإنساني التي شغلت فكر الفلاسفة عبر العصور بآدابنا وقيمنا العربية الإسلامية مع تحليل ونقد لكثير من الآراء الفكرية مع وجود طروحات فكرية جديدة عبر عنها المؤلف وفق اعتقاده ورؤيته الخاصة للأمور فهو ليس بحثاً تجميعياً وإنما رؤى فلسفية ذات إطار عربي إسلامي حضاري.
وكان الكاتب الدرزي قد أصدر كتابه الأول بعنوان (نظرات في روح العصر)، وهو حاصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية، ويعمل الآن في الصحافة العراقية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق