السبت، 14 مارس 2009

اتحاد أدباء وكتاب نينوى يستضيف قارئ مقام عراقي


في مدينة يلوكها الظلم والظلام
الكني: المقامات كالفاكهة
اتحاد أدباء وكتاب نينوى يستضيف قارئ مقام عراقي

وليد مال الله

ضيّف اتحاد أدباء وكتاب نينوى قارئ المقام الموصلّي (ليث الكني) في خطوة من الاتحاد للمزاوجة بين الأدب والفن، والمقام أسم يطلق على نوع موسيقى ومجموعة ألحان يؤديها مغن مع فرقة موسيقية. قدّم للكني الفنان المسرحي عبد الواحد اسماعيل قائلاً (كما للشعر أوزان وتفعيلات كذلك المقام له أسماء وأوزان، وفي نبذة تاريخية أضاف اسماعيل ان المقام دخل الى العراق من بلاد الترك وفارس، فقد اجتهد العراقيون في المقام وأطلقوا عليه المقام العراقي، ثم تطرق اسماعيل الى التعريف بالضيف قارئ المقام مشيراً الى أن الكني من مواليد الموصل 1947، وعضو بيت المقام العراقي، درس المقام وتعلمه على يد اسماعيل الفحام ومحمود الحيك وملا يحيى ومحمد يونس الكني، وهو يقرأ جميع المقامات العراقية، كما نوه الى أن الكني هو القارئ الوحيد الباقي من الجيل الماضي في قراءة المقام العراقي في الموصل.
وكما نعلم فان الموسيقى العراقية لها قيمة فخمة ومكانة عالية، "في قدرتها على الحفاظ على هويتها وخصوصيتها التاريخية والإقليمية وبنفس الوقت قدرتها على النفاذ إلى مسامع المواطن العربي وتأثيرها على مشاعر ووجدان أجيال متعاقبة من العراقيين والعرب، إن ما تتضمنه الموسيقى العراقية من روح حية على الدوام ومن ثراء وجداني ومن تمثيل لمشاعر المجتمع، جعلها رصينة جزلة ولا غرابة، فهي تستند على مبادئ رجولية سامية يعشقها الناس، وعلى رفعة يتباهى الكثير بها، وعلى نبل أصيل وبعد عن الإسفاف، فقد استطاع كثرة من الفنانين العراقيين تجاوز حدود الزمان والمكان فعلاً، إذ لا تزال الكثير من التسجيلات الصوتية المسجلة منذ مطلع القرن العشرين وعلى مر الزمن، تسمع وتؤثر في المشاعر والوجدان كتسجيلات مطرب الأجيال محمد القبانجي وصديقه الملاية وداخل حسن وحضيري أبي عزيز وناصر حكيم وسليمة مراد".
بدأ الكني بعد ذلك بإلقاء نبذة عامة عن علم المقام وأنواع المقامات الموجودة واصفاً المقامات بالفاكهة، فحسب قوله كل نوع من المقام له طعم خاص، كما نبه الى أن للمقامات أسس وأوزان برع فيها العرب القدماء، وفي أثناء حديثه تطرق الى تعريف المقام ووصفه بانه مجموعة أنغام منسجمة مع بعضها له ابتداء يسمى بالتحرير وانتهاء يسمى بالتسليم وما بين التحرير والتسليم مجموعة من القطع والأوصال والجلسات والقرارات يرتلها المغني دون الخروج على ذلك الانسجام بعد أن تطرق الى أسماء عديدة ممن برزوا في المقام العراقي، مشيراً الى أن تعليم المقام تقليد شفوي ينتقل من المعلم الى التلميذ، كما نوه الى حصوله على شهادات كثيرة من أساتذة وأكاديميين مختصين بالمقام من العاصمة بغداد.
وأطرب الكني بصوته الحزين الحاضرين وهو يشرح ويوضح لهم أنواع المقامات، وهو في كل نغمة صوتية يوضح درجة ارتكاز الصوت مع أسم المقام الذي يغنيه وأسماء الأنغام الشرقية كالصبا والنهاوند والعجم والبيات والسيكاه والحجاز والرست، والمقاطع المختلفة كتركي وشور ودشت.
ولا بد من الإشارة الى ان المحاضرة كان ينقصها عازف لإحدى الآلات الموسيقية كالسنطورة والطبلة أو الرق لمصاحبة قارئ المقام. كما عبر صوت الكني المتعب عن مدينة يلوكها الظلم والظلام.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق