الأحد، 15 مارس 2009

الحكم الراشد والتنمية المستدامة في العراق ودول الجوار


الحكم الراشد والتنمية المستدامة في العراق ودول الجوار

وليد مال الله

عقد مركز الدراسات الإقليمية بجامعة الموصل ندوته الثلاثين بعنوان "الحكم الراشد والتنمية المستدامة في العراق ودول الجوار" على قاعة المنتدى العلمي والأدبي بجامعة الموصل.
وأكد رئيس جامعة الموصل أبي سعيد الديوه جي في كلمته على أهمية انعقاد هذه الندوة في مثل هذه الظروف، التي ترتفع فيها الدعوات من أجل إقامة الحكم الراشد ودوره في تحقيق التنمية المستدامة.
ثم ألقى الدكتور عبد الله فاضل الحيالي كلمة اللجنة التحضيرية للندوة، قال فيها" ان مركز الدراسات الاقليمية اقترب من موضوع هذه الندوة بقدر كبير من الحذر"، فقد أخذنا نلمس عملياً ان الندوة لاتكون ولن تكون مالم نتخط حواجز الحساسيات"، مضيفاً "ان صلب موضوع الندوة هو الحكم الراشد ونقيضه الحكم الفاسد، الذي أضحى ظاهرة باتت تؤرق المسؤولين في الاجهزة الحكومية العليا، كما ان من الخطل التحدث عن فساد الحكم دونما ايلاء قدر كبير من الاهتمام لظاهرة الفساد السياسي والاقتصادي والاداري التي تعاني منها أجهزة الحكم، وهي معضلة باتت تدق خطورة وتستعصي عن الحلول التقليدية، لذا والكلام للحيالي يجدر بنا تدشين مرحلة الدخول في صميم المشكلة وعمق لبابها وسبر أغوارها وكشف مغاليقها ومحاولة وضع العلاجات الناجعة لها، كيما تكون بداية التشخيص النهائي لها وإعطاء جرعة الدواء الشافية للتخلص من العلة بهدم المعلول ونسف مستخلصات النتيجة المرة، وبتر أسبابها المؤثرة واستئصال شأفتها"، كما اكد الحيالي على ان مؤسسات الحكم العربية "حملت في أصلابها عللاً مازالت تعشعش فيها، وتعبث بمقومات تطورها، وصل استفحالها الى درجة مريعة لم يعد بامكان الحكومات العربية التستر عليها وتمويلها بقدر ما أخذت الدعوات في مؤسسات المجتمع المدني العربية تتعالى في فضح الظاهرة ومحاولة كبح جماحها والحد من آثارها التدميرية في نسق القيم والتنمية والتطور المؤسسي السياسي، وبروز ظاهرة ما بات يعرف بمصطلحات العلوم السياسية بـ"اقتناص الدولة" والذي احتمل وما يزال يحتمل السير بها الى مصاف الدولة الفاشلة، او إبقائها في مستوى الدولة الرخوة، وذلك باحتكار قلة فاسدة السلطة والثروة ومصادر القوة، وتعطل التداول السلمي للسلطة وتعتسف الحريات والحقوق الأساسية للمواطن، وتعيق إصلاح النظم السياسية العربية".
ثم ألقى الدكتور هاشم يحيى الملاح التدريسي في كلية الاداب محاضرة افتتاحية تحت عنوان "الجذور التاريخية للحكم الراشد في الحضارة الاسلامية والدعوات الى الفكر الاسلامي الرشيد في الفكر الإصلاحي الحديث والمعاصر".
فيما توزعت بحوث الندوة التي استمرت على مدى جلستين ستة عشر بحثاً.
وأجمع المنتدون في التوصيات التي خرجوا بها، بضرورة تكثيف الجهود لمعالجة جانبي معادلة الفساد، الحكومة والقطاع الخاص، والسعي من جانب الحكومة إلى إصلاح مؤسسة الحكم والتخفيف من فرص الفساد من خلال دعم نظم الحكومة الألكترونية، وإصلاح النظم الضريبية والكمركية، وتقليص العوائق أمام تأسيس المشاريع الحكومية وتشغيلها، وإصلاح سياسة المشتريات الحكومية.
التركيز على جانب عرض الأعمال غير المشروعة، القطاع الخاص، وفي مقدمتها ترسيخ النظم السليمة لحوكمة الشركات وتحسين معايير المحاسبة، وتنفيذ قوانين مكافحة الرشوة وتعزيزها. ودعوة الحكومات للأخذ بجذور التنمية المستدامة الحقيقية التي تقع في صميم الأداء السياسي الذي يتمثل في إطلاق الحريات والتعددية التي تراقب عمل الحكومة، وإزاحة جميع العوائق وبضمنها الفساد المالي والإداري عن طريق أجيال التنمية.
والعمل على خلق بيئات سليمة وجيدة للاستثمارات، وذات مناخ استثماري ملائم لعمل القطاع الخاص، ولإطلاق مبادراته في تحقيق التنمية المستدامة.
تفعيل دور منظمات المجتمع المدني، وإصدار قانون خاص بها وخاصة في مجال الرقابة والمشاركة لمواجهة الفساد الإداري والمالي والسياسي والدفع باتجاه التنمية المستدامة على وفق الصيغ القانونية التي يحددها الدستور.
واعتماد ممارسات فعلية في اختيار العناصر الكفوءة والقادرة على تحمل مسؤوليات التغيير بكل نزاهة وشفافية، مع توافر أجهزة الرقابة والمساءلة لمختلف مستويات إدارات الحكم. والدعوة إلى تعزيز الشفافية بوصفها إحدى معايير الحكم الراشد، نظراً للعلاقة القوية بين الفساد السياسي وبين التمويل، عبر السرية التي يحاط بها تمويل الأحزاب السياسية ومعرفة مصادر تمويلها بشكل واضح.
وتوجيه الأنظار نحو دراسة المفاهيم والمعايير المتعلقة بالسياسة العادلة، وهي السياسة التي تقدم الإطار المناسب لتحقيق التنمية البشرية المستدامة في مجتمعنا. وتقوية العلاقة بين السلطة والقانون، وكلما تعززت هذه العلاقة، كلما أصبحت الدولة أقرب إلى مبدأ سيادة القانون الذي يعني أن القانون هو الذي يحكم حتى السلطة التي وضعته، وان سيادة القانون هو احد مقومات بناء الحكم الراشد.
وان مستقبل الحكم الراشد والتنمية المستدامة في الدول العربية مرتبط أولاً بذهنية النخب الحاكمة من جهة، ومدى فهم واستيعاب أبجديات الأحزاب المعارضة ضمن قبة البرلمان ثانياً، وينبغي تجسيد أفكار الحكم الراشد في أذهان النخب الحاكمة قبل كل شيء بغية تجسيدها على أرض الواقع.
وخاطبت بحوث الندوة كل من يهمه الإصلاح المؤسسي الحكومي أو العمل من أجل الصالح العام في دوائر صنع القرار على الصعيدين الوطني والعربي. كما يمكن للناشطين في منظمات المجتمع المدني، وممثلي الشعب أن يجدوا في مضامين البحوث عوناً علمياً ومنهجياً نقدياً ومحرضاً لإنضاج وعي نظري وعملي إجرائي شامل بادراك أهمية إقامة الحكم الراشد وهو ما يصب في تحقيق التنمية المستدامة.
ودعم وإنشاء وتوسيع مؤسسات التنمية البشرية المستدامة وإدارة الذات، وإدخال هذا الموضوع في المناهج الدراسية لإعداد جيل واعي وناضج يتحمل مسؤولية إدارة الحكم المستقبلية.
الاستفادة من التجربة التركية أبان تسلم إدارة الحكم حزب العدالة والتنمية عام 2002، واعتماد معيار شفافية واستقلالية المؤسسات الاقتصادية وبخاصة البنك المركزي وتحمله مسؤولية تطبيق سياسة نقدية أساسها استهداف التضخم، الذي انخفضت معدلاته بشكل كبير في السنتين الأخيرتين، وكانت هذه الاستقلالية والشفافية هي الأساس للتحول البنيوي نحو إقامة الحكم الراشد في تركيا.
والاستفادة من التجربة اليابانية في مجال إقامة الحكم الراشد والتنمية المستدامة، والتعرف على النجاحات والإخفاقات التي مرت بها، وعدم الاكتفاء بالانبهار والدهشة منها.
ودعوة الجامعات العراقية ومراكز البحوث فيها إلى الاهتمام بموضوع الحكم الراشد وربطه بالتنمية وذلك من خلال إجراء البحوث والدراسات والرسائل والأطاريح الجامعية لأهمية ذلك في إعادة بناء العراق وتفعيل دوره العربي والإقليمي والدولي.

ومن مهام مركز الدراسات الأقليمية بجامعة الموصل، السعي الى تقديم دراسات وبحوث وكتب وعقد ندوات ومؤتمرات وحلقات نقاشية حول العراق ودول الجوار وفي مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وبما يسهم في تطوير العلاقات وتنميتها.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق