الأحد، 15 مارس 2009

رؤى مستقبلية للحاسبات في كلية علوم الحاسبات


مؤتمرون يعترفون: العراق يعاني من أنيميا معرفية حادة
رؤى مستقبلية للحاسبات في كلية علوم الحاسبات
وليد مال الله

أثنى الدكتور أبي سعيد الديوه جي رئيس جامعة الموصل على أساتذة وباحثين جامعة الموصل خلال الكلمة التي ألقاها في المؤتمر العلمي الأول الذي أقامته كلية علوم الحاسبات والرياضيات بجامعة الموصل على قاعة المناقشات والذي استمر يومين متتاليين، والقي خلال المؤتمر واحد وثلاثين بحثاً أكاديمياً تناول وسائط المعلومات، شبكات الاتصالات والانترنت، معمارية الحاسوب ونظم التشغيل، قواعد البيانات، الذكاء الاصطناعي، أمنية الحاسوب وهندسة البرمجيات، فيما تناولت أهداف المؤتمر، إغناء البحث العلمي في مجال علوم الحاسبات وتقانة المعلومات ومواكبة التطور الحاصل في مجال الاتصالات عبر الشبكة العنكبوتية وتبادل الخبرات في الاختصاصات ضمن مجال علوم الحاسبات وتقانة المعلومات وهندسة البرمجيات من قبل الباحثين.
وأشار الدكتور ظافر رمضان مطر عميد كلية علوم الحاسبات والرياضيات ورئيس المؤتمر في كلمته بأنه لم تعد مؤسسات التعليم العالي تعنى بالتعليم والبحث العلمي فحسب بل أضحت حلقة وصل بين حاجات المجتمع والتطور العلمي، مضيفاً أن الجامعات أخذت على عاتقها معالجة احتياجات المجتمع وإيجاد الحلول العلمية المناسبة لها بالإضافة الى أنها أصبحت جزءاً فاعلاً في صيرورة المجتمع ثقافياً وعلمياً، وقال الدكتور عن سبب انعقاد المؤتمر بانه(سعياً للبحث عن آفاق جديدة في تقانة المعلومات)، واستطرد (إن المعلومات هي عنصر مهم في علاقة الإنسان بمجتمعه وعلاقة المجتمعات فيما بينها سيما مع تطور ما يعرف بتقانة المعلومات التي تشكل البيانات والمعلومات والمعرفة مادتها الخام، في حين يشكل الحاسوب والبرمجيات أداتها الأساسية لمعالجة تلك المعلومات ومن ثم تحويلها الى المستفيد)، وتابع (ان تميز تقانة المعلومات بانها كثيفة المعرفة شكل منها مكمن خطر اذ ان تلك المعلومات مازالت في قبضة الأقوى الذي أجاد استغلال هذه التقانة لأحكام قبضته وفرض عولمته وإعادة إنتاج عالمه، ومن هنا كما قال الدكتور ظافر تأتي أهمية تفعيل المعرفة داخل منظومة المجتمع من حيث اقتناء المعرفة واستيعابها ثم توظيفها وعادة ما يغيب حسب قوله شق توظيف المعرفة في حل مشكلات المجتمع وتنمية أفراده وموارده، معترفاً (سنظل نشكو من أنيميا معرفية حادة مهما تعددت لدينا نظم الحاسوب وانتشرت مواقعنا ومقاهينا على الانترنت ومهما كثر حديثنا عن أهمية المعلومات وضرورة اللحاق بركبها إذا لم نسع الى استيعاب هذه المعرفة وتوظيفها في خدمة مجتمعنا وهذا ما يحدونا من أمل لان تشكل البحوث المقدمة لهذا المؤتمر إسهامه متواضعة في تحقيق هذا الهدف الأسمى).
كما تطرقت الدكتورة لهيب محمد ابراهيم الزبيدي رئيسة قسم هندسة البرمجيات ومقررة المؤتمر في كلمتها الى العولمة والقرية الكونية قائلة (تلعب العولمة وتقنية المعلومات والاتصالات دوراً محورياً ومؤثراً في تشكيل مجتمع المستقبل العالمي ويتمثل هذا الدور في تكوين ما يعرف بالقرية الكونية التي تتصف بقرب المسافات بين المجتمعات العالمية المنتشرة على امتداد الكرة الأرضية، فضلاً عن سرعة الحركة للقوى العاملة ورؤوس الأموال والسلع والخدمات عبر المؤسسات والشركات العابرة للقارات)، وأضافت عن المدينة الذكية (ويمثل الإنسان الهدف والوسيلة لأي مجتمع معلوماتي حضري وما يترتب عليه من خطط تنموية شاملة، فهو الذي سيبني وسيعيش في هذه المدينة، وفي هذا السياق فإن مدينة المستقبل هي مدينة ذكية تتطلب فرداً ذكياً قادراً على العيش فيها والتفاعل مع أدواتها ووسائلها ومعطياتها وتحقيق أهدافها التنموية)، ودعت الى احترام حقوق الانسان (ولتكوين هذا الإنسان بسمات وخصائص تدعم فاعليته وقدرته في أداء الدور المرتقب يتطلب الأمر احترام حقوقه كاملة في ظل المجتمع المعلوماتي لبناء الإنسان وفق ما تقتضيه متطلبات مجتمعات المستقبل ومدنه)، ونوهت الى انتقال العديد من دول ومنظمات وحتى شعوب العالم الى (طور جديد من الحديث عن حقوق الإنسان الرقمية أو حقوق الإنسان في العصر الرقمي ومجتمع المعلومات باعتبارها جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية التي لا ينبغي التهاون فيها أو غض الطرف عنها بأي شكل، ويمثل هذا البعد الجديد كما قالت فى قضية حقوق الإنسان صفحة من الاهتمامات الإنسانية والقانونية والديمقراطية والجماهيرية الجديدة المرشحة للتصاعد بقوة مستقبلا، واستشهدت بقول العالم جورج كرايفر في القمة العالمية لمجتمع المعلومات بدورتها في جنيف 2003،(لقد نزعنا عن هذه القمة وعن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات طابعها التقني وأعطيناها بعدا إنسانياً)، إن هذه الجملة حسبما ذكرت الدكتورة تعتبر تلخيصا لواحد من أهم الجوانب التي شهدتها القمة العالمية وهو أن القضية لم تكن حديثا عن معدات تصنع وبرامج تصمم وشبكات يتم توصيلها وخدمات يجرى توزيعها عبر الإنترنت، ولكن عن بشر تلاحموا وتفاعلوا مع هذه التكنولوجيا وبدأوا يتغيرون بسببها ويعيشون واقعا مختلفا في مجتمع جديد سيرتب لهم حقوقاً ويضع عليهم واجبات، ومن ثم كان لابد أن تكتسب القضية هذا البعد الإنساني والحقوق الإنسانية. واسترسلت الزبيدي (فتكنولوجيا المعلومات والاتصالات لم تعد فقط أداة للمساعدة في تنمية الفرد، بل تجاوزت ذلك وأصبحت ضرورة حيوية لن يستطيع الحياة بدونها، فإذا كان الإنسان الآن يحتاج الى خدمات المأكل والمشرب والمسكن لكي يتمكن من الحياة، فإن خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ستضاف مستقبلا الى هذه الضرورات وتقف معها على قدم المساواة، فمثلا نجد في دول شرق آسيا أصبح الحق في الرعاية الصحية في بعض المناطق النائية مرتبطاً وممزوجاً بالقدرة على استخدام رسائل التليفون المحمول النصية القصيرة، وفى أمريكا الجنوبية تحول الانترنت الى شريان حياة لآلاف من المزارعين وأصبحوا يستخدمونها في التسويق والتوزيع والوصول للأسواق الخارجية والحصول على المعلومات الخاصة بالإرشاد الزراعي والإنتاج ولم يعد ممكنا الاستغناء عنه)، كما أكدت على انه في بعض الدول يستخدم الانترنت من أجل تدعيم قدرة سكان القرى البعيدة والمعزولة على ممارسة حقوقهم السياسية والمشاركة في العملية الديمقراطية. مشيرة الى أن العالم العربي مازال تعامله مع تكنولوجيا المعلومات في طور النمو، ودعت الى أن يستطيع كل فرد في مجتمع المعلومات أن يخلق المعلومات والمعارف وأن ينفذ إليها وأن يستخدمها ويتقاسمها، كما شددت على ان يكون الفرد حرا في مجتمع المعلومات في أن يولد ويستخدم ويتقاسم المعلومات، فلابد أن نعزز كما قالت استخدام تكنولوجيا المعلومات في مراحل التعليم والتدريب وتنمية الموارد البشرية. وبالمقابل كما تابعت بدأنا نشهد تقارير دورية وشهرية وسنوية تتحدث عن انتهاكات حقوق الإنسان الرقمية جنبا إلى جنب مع تقارير رصد حالة حقوق الإنسان بشكل عام. وأكدت الزبيدي على أننا أمام واقع جديد يمزق ويتجاوز عباءة ما هو تقني ويدخل المظلة الرحبة لما هو إنساني واجتماعي وسياسي، واقع يفرض حقائق جديدة على الأرض تربط مباشرة بين الحق في الحصول على المعلومات ووسائل الاتصال من ناحية والحريات السياسية وحقوق الإنسان ومستوى الديمقراطية من ناحية أخرى، واقع يكسب القضية المزيد من التبلور والنضج ويجعل المعادلة الثنائية التقليدية القائمة على عنصري الخبز والحرية معادلة غير صالحة للتعبير عن صيانة حقوق الإنسان بمفهومها وإطارها الجديد، لأن المعادلة أصبحت ثلاثية الأطراف، ففي العصر الرقمي ومجتمع المعلومات العصري لم يعد مطلوبا من الدولة أن توفر لمواطنيها الخبز والحرية فقط، بل لابد أن يكون معهما طرف ثالث هو المعلومة والبيان والحاسب وشبكة المعلومات والاتصالات وضمانات وحقوق أخرى لم يكن لها وجود من قبل، وبدون هذا الطرف الثالث الجديد سيكون من الصعب، وربما من المستحيل توفير الخبز أو الحرية).
وأهم ما خرج به المؤتمرون من توصيات، أن يكون للجامعة دور فعال في عملية التواصل مع الجامعات والمراكز البحثية خارج العراق وتوفير فرص تدريب للتدريسيين والباحثين في تلك المراكز لتفعيل أواصر التبادل العلمي والثقافي، وحث الباحثين والتدريسيين على القيام بمزيد من البحوث العلمية في مختلف محاور تقانة المعلومات بما يعزز أواصر التعاون ودور الجامعة في تنمية المجتمع لكي لاتكون البحوث العلمية مجردة من التطبيقات العملية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق